محمد تقي الأستر آبادي

141

شرح فصوص الحكمة

قال ارسطوطاليس « 191 » على ما نقل عنه الشهرستانى : انّ واجب الوجود لذاته عقل لذاته ، و عاقل و معقول لذاته ، عقل [ 174 ] غيره او لم يعقل . أمّا أنّه عقل ، فلأنّه مجرّد لذاته ، و أمّا أنّه معقول لذاته ، فلأنّه غير محجوب عن ذاته بذاته او بغيره . ثم قال : الأول يعقل ذاته ، ثم من ذاته يعقل كلّ شيء ، فهو يعلم العالم العقلى دفعة ، من غير احتياج الى انتقال و تردد من معقول الى معقول . و ذاته تعالى ليس يعقل الأشياء من الامور الخارجيّة عنه ، كحالنا عند المحسوسات ، بل يعقلها بذاته من ذاته ، و ليس كونه عاقلا بسبب وجود الأشياء المعقولة ، حتى يكون وجودها قد جعله عقلا ، بل الأمر على العكس اى عقله للأشياء جعلها موجودا . و ليس شيء يكمله ، فانّه الكامل لذاته ، المكمل لغيره . فلا يستفيد وجوده من وجود كمالا . ثم قال : فيجب أن يكون لواجب الوجود لذاته من ذاته الأمر الأكمل الأفضل ، لا من غيره . فاذا عقل ذاته بذاته ؛ عقل ما يلزمه ذاته لذاته بالفعل ، و عقل كونه عاقلا ، و عقل كلّ ما يصدر عنه على ترتيب الصدور عنه . و الّا ، فلم يعقل ذاته بكنهها . ثم قال : انّ البارى عظيم الرتبة جدّا غير محتاج الى غيره ، و لا يتغيّر بسبب غيره ، سواء [ 50 پ ] كان التغيّر زمانيّا ، او كان تغيّرا بأنّ ذاته يقبل أثرا ، و إن كان دائما في الزمان . و انّما لا يجوز أن يتغيّر كيف ما كان ، لأنّ « 192 » انتقاله انّما يكون الى الشرّ لا الى الخير ، لأنّ كل رتبة غير رتبته فهو دون رتبته ، و كلّ شيء يناله و يوصف فهو دون نفسه . ثم قال : انّ واجب الوجود حيّ بذاته ، اى يدرك لكل شىء نافذ الأمر في كل شيء ، و المشار اليه بلفظ الحياة هاهنا هو كونه عقلا تامّا بالفعل بحيث ينفعل من

--> ( 191 ) - نيز ص 368 - 370 و 371 و 373 . ( 192 ) - م : فلان .